إظهار الرسائل ذات التسميات كتبتُ قصة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات كتبتُ قصة. إظهار كافة الرسائل
السبت، 22 سبتمبر 2012
الخميس، 26 يوليو 2012
الوردة الزرقاء
هذه أيضا قصة منذ سنوات عدة..
( الوردة الزرقاء)
تنبهتُ على همساتِ وضحكاتِ الورد من حولي.. نشرتُ أوراقي ببطء.. إنه الصباح، خيوط الشمس تغمرني وأشجارَ بستان العم سعيد، إنه موطننا الأخضر الذي غرسنا فيه، وصحونا كل صباحٍ بنشوةٍ ونضارةٍ.. آه نسيت أن أعرفكم نفسي، اسمي الوردة الزرقاء وحيدة بين صاحباتي من الورود البيضاء، لكننا نعيش بحب ووئام وانسجام، سألتُ صديقتنا الصخرة: ألا ترين العم سعيد، ليس من عادته الإبطاء علينا!
قالت الصخرة وهي تشخص ببصرها للبعيد: لا.. لا أستطيع رؤيته من هنا، ربما لن يأتي اليوم.. ربما يكون مشغولاً بأمر ما..
هتفت إحدى الورود البيضاء: هيه.. اسمعوا.. صوت أقدام تقترب!
أيدتها الصخرة: نعم أحس بهذه الخطوات.. لكنها لا تبدو خطوات العم سعيد..
" من القادم؟.. من القادم؟ " همسات من أنحاء البستان ترقب الجواب بلهفة، ثم هتفت شجرة البيذام العملاقة: إنه طفل صغير..انظروا..
طفل! أنا لا أحب قدوم الأطفال إلى هذا البستان..
أخذ يجول في أنحاء البستان وكلنا خوفٌ من أن يطأ إحدى الشجيرات الصغيرة.. دنا منا، توقف ينظر إلينا بفرح بدا جليًّا في محياه، بل إنه أمعن النظر نحوي وهتف: وجدتها.. إنها رائعة.
ثم أخذ بالحفر حولي.. حملني بين يديه بحذر.. انتزعني من أرضي.. جرى بي نحو منزله وصحبي يئنون من خلفي... لماذا فعلت هذا أيها الطفل؟ إلى أين تذهب بي؟..
توقف أمام بيت من الطين، قاسى من أحداث الدهر، كان ضعيفاً هشًّا حياني بصوت منكسر، دلف الطفل إلى بيته ثم إلى غرفة مظلمة، ووضعني في إناء صغير...
" طارق.. طارق " صوت يناديه لا بد أنها أمه، هرع إليها وأنا أهتف من خلفة بجزع: لا..لا هل ستتركني في الظلمة، أتمنعني نور الشمس الذي أهوى.. هل هذه التربة التي تحضنني هي آخر ما أملك من أرضي؟!
مرت ثوانٍ ودقائق ثم عاد، فتح النافذة الخشبية بمرح، وأدناني من نور الشمس الذي أحب، أخذت أراقب صنيعه، لقد اخرج بضع قطع نقدية من علبة فخارية، ومن أحد أركان الغرفة أحضر زهرية قديمة، جلس على الأرض قال بصوت منكسر: لا أملك مالاً كثيراً لشراء هدية جميلة، ولكنه يكفي لشراء شرائط أزين بها هذه الزهرية.. حتما ستبدو جميلة.
قالها ونفسه مفعمة بالأمل، ثم أسرع إلى المكتبة.. يا ترى لمن يريد هذه الهدية؟
لا يهم أنا لا أحب أن أُهدى لأحدهم، أود العودة إلى بستان العم سعيد، هل تسمع.. أرجوك أعدني إليه..
ها قد عاد، وعمل بنشاط لتنظيف فتزيين تلك الزهرية، ثم أقبل نحوي، وضعني فيها بحذر.. سقاني الماء.. حدثني: أنا لا أملك غيرك أيتها الوردة الزرقاء.. استيقظي غداً نضرة فرحة.. سأهديك لأمي...
تركني على النافذة.. وغادر..
الآن فهمت!.
ستكون نهايتي هدية لأم هذا الطفل، قد يبدو الأمر رائعاً.. لكن..
سكن غضبي، تحول إلى شرود وتأملات .. أنظر تلك القرية الصغيرة ومضى الوقت وأنا أذكر أصحابي، وبدأت الشمس بالرحيل، و تبسمت لي مشجعة، واستقبلت السماء بعض الغيوم، ثم حل المساء، دلف طارق غرفته، أغلق النافذة، وأحسبه أوى إلى فراشه بعدها... أعود أنظر إلى السماء.. ولكن أين القمر؟
يبدو أن السماء تلبدت بالغيوم السوداء، لم أستطع النوم وأنا أعلم أن المطر سيهطل في أي لحظة، من يحميني منه وقد كانت صديقتي الصخرة تفعل ذلك من قبل، من يقيني منه وقد كانت أوراق الأشجار الكبيرة تفعل ذلك من قبل.. وانهمر المطر.. قطراته ترتطم بي.. أحاول تفاديها بيأس.. لا.. فلينقذني أحدكم من المطر، فجأة!!
امتدت يد طارق تحملني.. آه ها أنا بأمان، وضعني على الأرض... فانساب صوت البيت المسكين متألما، آهٍ كم تقاسي يا بيت الطين.. شعرت بدفء، وظل طارق مستيقظا...
" طارق.. يا طارق.. إنه المطر.. هل أدلك على هدية أفضل مني تقدمها لأمك.. هيا أيها الطفل البار.. أدعو لها.. طارق.. طارق أتسمعني إنه المطر "
نظر نحوي لحظة.. ثم غادر الغرفة، عاد إليها بعد برهة، ورأيته راكعاً ساجداً،اسمع همسه المتضرع: "رب اغفر لأمي وارحمها واسكنها جنات النعيم"
لقد أطال الدعاء..
هل تعلم يا طارق؟
لقد انتزعتني من وطني، وما في الأرض امرؤ يحب الرحيل عن وطنه.. وحرمتني صحبي وما من امرئٍ يطيق البين عن صحبه، ومنعتني نور الشمس الذي أهوى، ونسيتني تحت المطر أقاسي الألم والبرد.. ومع ذلك لا أكره أن أكون هدية لأمك، لا أكره أن أكون هدية من ابن بار لامه في يومها، وها هو الغد سيأتي بالصباح، ستحملني فرحاً إلى أمك تقبلها وتقدمني وتشكرها، فترى السعد يغمرها، تضمك فتلثمها، ستضعني على نافذة غرفتها تراقبني وتسقيني مع الأيام.. ولا ألبث أن أذبل فأفني ككل من على وجه الأرض.. فأبقى هدية تذكر.. تمحوها السنين؛ لذلك أبدلتك بهدية خالدة.. وقت المطر.. لتكن هديتك كل يوم لها يا طارق دعاءً وقت السحر...
توقيع: الوردة الزرقاء
الثلاثاء، 24 يوليو 2012
الاثنين، 16 أبريل 2012
علمتني أمي/ إهداء لأطفال مهرجان الأقصى
"علمتني أمي"
إهداء لأطفال مهرجان الأقصى2012م
سيف طفل نشيط ومرح، يحب الذهاب إلى المدرسة، ويجتهد في أداء واجباته ومراجعة دروسه، مهذب في التعامل مع رفاقه ويحسن التعبير عن نفسه ورغباته. ذات يوم قالت لهم معلمة اللغة العربية: من سيكتب لي أجمل موضوع علمته أمه إياه سيحصل على جائزة كبيرة..
تحمس الطلاب وفرحوا، وسأل سيف المعلمة: جائزة كبيرة جدا.. جائزة بحجم الكون؟!
ضحكت المعلمة وأجابت مازحة: نعم.. كبيرة بحجم الكون.. أو أكبر قليلا..
أخذ كل طفل في الفصل يفكر، ما الأمر المميز الذي تعلمه من أمه ويستحق الحديثُ عنه جائزة كبيرة بحجم الكون، وطفق كل واحد منهم يسأل صديقه: عما ستكتب؟! سؤال حير الجميع، غير أن بعض الأطفال كانوا مرحين جدا كأنهم وجدوا الكنز الذي سيحصلون به على الجائزة الكبيرة، قال أحدهم: سأكتب عن الكعك الذي علمتني أمي صناعته، من منا لا يحب تذوق ألذ الكعكات؟، وقال طفل آخر: سأكتب عن أهم الأخلاق التي علمتني إياها أمي لأغدو محبوبا بين الناس.. من منا لا يحب أن يكون محاطا بالأصدقاء؟..
صديق سيف المقرب قال بحماس وهما عائدين للبيت: متأكد أني سأحصل على الجائزة، هل تعلم عما سأكتب؟.. سأكتب عن أهمية أذكار الصباح والمساء كما علمتني إياها أمي تماما..من منا لا يحب أن يكون موفقا في يومه؟ وهذا سرُّ التوفيق.. أنت عما ستكتب؟..
صمت سيف وهز رأسه بحيرة، ثم أجاب: لا أعلم.. أنا حائر، أرغب بشدة في الحصول على الجائزة لكن لا أعلم ما سأكتب عنه!!
قال صديقه متعجبا: سيف.. هنالك عشرات الأمور التي نتعلمها من أمنا، كيف لا تعرف عما ستكتب!.. سأودعك هنا، وألقاك غدا لأنافسك بشدة على الجائزة الكبيرة..
ودعه سيف رافعا يده بالتحية، وأكمل طريقه إلى منزله وهو يفكر بأكثر الأشياء تميزا ليكتب عنه، دخل إلى بيتهم شارد الذهن، نادته أمه بعد دقائق وهي تتصفح شبكة المعلومات، قالت له: تعال يا سيف أنظر.. ما أجمل رسمات هؤلاء الأطفال..
عندما رأى سيف ما تشاهده أمه، ابتسم بسعادة، لقد وجد الموضوع الذي سيكتب عنه. في اليوم التالي أخذ كل طالب يقرأ موضوعه بحماس، منهم من تحدث عن أهمية الرياضة، منهم من تحدث عن آداب الحديث، منهم من تحدث عن حفظه لسور القرآن، منهم من تحدث عن بر الوالدين، منهم من تحدث عن حبِّ القراءة والمطالعة.. وكان سيف آخر من سيلقي تعبيره، وقد اعتاد الطلاب على تميز سيف وجمال تعبيراته وأسلوب إلقائها بالرغم أنه في مثل عمرهم.. ساد الصمت وركز الجميع متشوقين لسماع موضوع سيف..
قال سيف: علمتني أمي..
ورفع ناظريه لزملائه الطلاب، وأكمل بثبات: علمتني أمي أن أحيا من أجل القدس!
تعجب الطلاب ولم يستوعبوا الموضوع، فاستطرد سيف قائلا: هنالك في القدس أطفال مثلنا يحبون الحياة الآمنة ولا يجدونها، بالأمس احتفلوا بمهرجان طفل الأقصى2012م، اجتمعوا بجوار المسجد الأقصى، ورسموا لوحات العزة والإباء، ولونوها بألوان الأحلام والأماني.. لكل إخوتي الأطفال في القدس، أريد أن أحيا مثلكم حياة باسلة، أريد أن أمد كفي إليكم بالسعادة والسلام، سألت أمي كيف أحقق ذلك؟ أجابتني بحنان: بأن تحيا لأجل القدس.. سألتها: كيف.. ماذا أفعل؟ يؤلمني أن أراهم ينزفون ويبكون عبر الشاشات! قالت أمي: "بإمكانك أن تساعدهم بأن تكون فردا صالحا في هذا المجتمع، ومسلما طامحا خلوقا رحيما، فليكن قلبك معلقا بالقدس، تتعلم لأجلها، تبذل لأجلها، تستغل وقتك في الخير لأجلها، تساعد زملاءك لأجلها، تعمل في المستقبل وتكون أسرة ناجحة لأجلها، عندها سيستجيب ربي لدعواتك الحنونة لإخوانك الأطفال ويفرج عنهم، عندها سيقوى الدين بك وبأمثالك الأبطال، ونذهب جميعا لنحرر القدس".
كان كلام أمي كبيرا علي، لم أفهمه جيدا، لكنني فهمت أن علي أن أحيا بجدية، وأعمل باجتهاد المسلم الذي يطمح في رضى ربه.. وأن أجعل القدس في قلبي.. أن علي أن أعمل بإخلاص في حياتي من أجلها، إخوتي الصغار.. هيا بنا نسخر طاقتنا لأجل القدس..
صفقت المعلمة بقوة محيية سيف، وتبعها الطلاب فرحين.. وكانت الجائزة الكبيرة من نصيب سيف، فقد جمع كل ما تعلمه رفاقه من أمهاتهم من أجل هدف أسمى هو القدس.
السبت، 14 أبريل 2012
غضب اللون الأسود
"غضب اللون الأسود"
عندما دخل وليد غرفته وجد ألوانه غاضبة ومنزعجة تتذمر وتتجادل فيما بينها! دنا منها وسألها: ماذا حدث؟ لماذا أصواتكم عالية هكذا؟
هتف اللون الأزرق بضيق: إنه اللون الأسود مرة أخرى يا وليد..
وقال اللون الأحمر مشيرا للوحة التي كانوا يرسمونها معا: أنظر.. أنظر إلى لوحتنا.. لقد أفسدها تماما، لطخها بلونه الأسود.. آه منه.. كم هو مزعج..
وتمتم اللون الأصفر بخفوت وحزن: كانت رسمتنا جميلة جدا، مفعمة بألوان الطبيعة والحياة.. كنا نرسمها لأجلك يا وليد..
عقد وليد حاجبيه وقال: وأين هو الآن هذا اللون الأسود؟ تصرفاته تجاوزت المعقول فعلا، كيف يتعامل هكذا مع أصدقاءه؟.. أيها اللون الأسود تعال إلى هنا..
أطل اللون الأسود من خلف مجموعة كتب وضعت على الطاولة، وقال بعناد: يستحقون ما جرى للوحتهم.. دائما لا يدعونني لأرسم معهم!!
هتف وليد بغضب: تصرفاتك غير المسئولة هي ما تدفعهم للابتعاد عنك، تعال هنا واعتذر لهم..
قفز اللون الأسود من مكانه صارخا: لن أفعل.. لن أعتذر أبدا..
واندفع يرسم خطوطا سوداء في كل شيء يقابله، على الجدران، والأوراق والكتب، على رفاقه الألوان وحتى صاحبه وليد، رسم على وجهه دوائر جعلت وجهه يبدو مضحكا، واستطاع أن يفلت من محاولات وليد للإمساك به، ولكن لم يستمر لهوه طويلا فقد تمكن منه وليد وأمسكه بكلتا يديه مهددا ومتوعدا إياه بعقاب قاس.. وخرج به من غرفته عازما على التخلص منه ورميه في سلة المهملات.. رأته أمه فسألته باستغراب: وليد لماذا تريد التخلص من لونك الأسود؟ أجابها باندفاع: أمي لم يبق شيئا في غرفتي إلا ولطخه وقلبه أسودا.. يفسد عمل فاقه ولوحاتهم.. أنظري غرفتي كيف استحالت.. بل أنظري وجهي!!
ضحكت الأم لمرأى وجهه وسألته: لكن لماذا يتصرف هكذا؟ تفاجأ وليد بالسؤال، هو فعلا لا يعرف السبب وراء تصرفات اللون الأسود.. نظر إليه وجده يبكي بصمت وهو يقول: تريد التخلص مني.. أنت مثلهم تماما، تراني لونا قاتما يوحي بالظلم .. أنت لا تحبني..
تعجب وليد وسأله: ماذا تعني بهذا أيها اللون الأسود؟
قال اللون الأسود بحزن: لا يسمحون لي بالرسم معهم.. قالوا أني لون كئيب، أوحي بالحزن والألم فقط، وهم ألوان بهية مفعمة بالحياة.. أصفر أحمر أزرق وردي أخضر برتقالي حتى اللون البني معهم يرسم جذوع الأشجار فيبدو معهم منسجما جميلا..سمعتهم يتهامسون بينهم بأني أرسم الليل وهم لا يحبون الظلمة ويخافون الوحدة، قلت لهم الليل سكون ونجوم، قالوا نحب النشاط واللهو والمرح وضوء الشمس المشرق..
تابع حديثه بانكسار: قلت لهم أرسم حيوانات جميلة، قطة سوداء، حصانا أدهم اللون، قالوا بسخرية القطط السوداء شريرة لا أحد يحبها تبدو كساحرة مفزعة، والحصان الأبيض أجمل وأبهى.. حصان الأحلام والأمراء.. أخذوا يرسمون لوحاتهم بأنفسهم ويتجاهلون إلحاحي ورغبتي بالمشاركة ويتعمدون رسم لوحات لا يمكن أن أظهر فيها، كثيرا ما سمعتهم يقولون أني لون الظلم والحزن والخوف.. لذا قررت أن أفسد عليهم سعادتهم بلوحاتهم مثلما أفسدوا حياتي معهم..
ثم انفجر يبكي بألم، فأخذ وليد يهدأ من روعه ويفكر بطريقة تجعل الألوان تدرك أهمية اللون الأسود، قال له برفق: أنت تدرك أنك لون جميل أيضا لك مجالك في اللوحات والرسوم، مثلا حقيبة مدرسي سوداء اللون وأنا أحبها بشدة..
صرخ اللون الأسود من بين دموعه: هذا لا يكفي.. سيسخرون مني مجددا.. ليس شيئا أتفرد به، يمكنهم تغير لونها لأي لون آخر..
تدارك وليد الأمر بسرعة وقال: حسنا.. لا تحزن.. أنظر إلى كتبي كلها كتبت بخط أسود واضح لا يؤذي عيني..
صرخ اللون الأسود مجددا: لاااااااا.. تلك كلمات وليست رسمات، الرسوم ملونة بكل الألوان إلا أنا..
حار وليد كيف يقنع اللون الأسود وبقية الألوان بقيمته وأهميته، في حين طفق اللون الأسود بالترجي قائلا: ارمني يا وليد.. ارمني في السلة تخلص مني.. فعلا أنا لون حزن وكآبة..آآآه هيء هيء..ارمني ارمني ارمنيييييي يا وليد ارمني..
لمعت فكرة في ذهن وليد وهتف: لا.. لن أفعل. وذهب به إلى بقية الألوان وقال لهم مقاطعا انشغالهم برسم لوحتهم الجديدة: أخبرني اللون الأسود بما جرى، أنتم من أسأتم إليه أولا..
استخفت الألوان باللون الأسود وعاودت اتهاماتها له بإصرار وعناد وتشابك أصوات مزعج جعل وليد يصرخ فيها بحزم: كفى.. كفى.. اللون الأسود مهم مثلكم تماما، بل هو عندي أهم منكم جميعا..
"ماذا؟؟" صرخت الألوان معا باستنكار، ونظر اللون الأسود لوليد بدهشة، أخذ وليد ورقة ورسم نفسه عليها، ثم طلب من الألوان أن تلونه كما هو، فعجزت الألوان عن ذلك إلا اللون الأسود الذي طار فرحا واندفع يلون شعر وليد وعينيه باللون الأسود بسعادة غامرة، قال وليد للألوان: اللون الأسود هويتي وعروبتي، فالعربي مشهور بسواد شعره وعينيه.. وهذا أنا..
ضحك اللون الأسود واستطرد وليد: أرجو ألا تزعجوه مرة أخرى، وارسموا معا لوحات جميلة، حتى الليل بظلمته جميل جدا بقمره ونجومه وتستطيعون إبداع لوحة رائعة معا..
ثم رفع إصبعه محذرا وهو يغادر الغرفة: لا تنسوا..هويتي وعروبتي..
الجمعة، 13 أبريل 2012
لماذا لم يأكل القط العصفور؟1
قصة قصيرة..
ذات صباح حط عصفور صغير فوق بيذامة تقف في ساحة منزل صغير، أخذ العصفور يغرد بصوت جميل، سكنت له الشجرة وتمايلت معه الأزهار والرياحين المجاورة لها، غرد العصفور بسعادة.. غير أن القط الذي يقطن في المنزل نفسه، انزعج بشدة من صوته!
فخرج إليه صارخا: كف عن هذا التغريد المزعج..
صمت العصفور مبهوتا، هل يوجد أحد ينزعج من صوت العصافير الشجية؟!
غضبت شجرة البيذام من جراءة القط وسوء تصرفه، قالت له بشدة: نحن نحب الاستماع لتغريده، بإمكانك البحث عن مكان آخر لا يصل فيه لسمعك تغريده.. هيا ابتعد من هنا..
تفاجأ القط من موقف البيذامة التي اعتاد هو أن يقف على غصنها، وصرخ غاضبا: لن أذهب لأي مكان آخر، ثم أني اعتدت الجلوس على غصنك والنوم عليه، ولن أسمح له بالاستياء عليه..
وقفز بقوة محاولا الصعود على شجرة البيذام ليفتك بالعصفور الصغير، لكن شجرة البيذام دفعته بشدة ليسقط على الأرض محذرة إياه من محاولته للإمساك بالعصفور، قالت له أن الأغصان أغصانها وهي من تقرر من يمكث فيها.. ثم دعت العصفور ليستمر في تغريداته..
انزعج القط وشعر بالغضب لسماعه صوت العصفور، وفكر في نفسه أنه لو استطاع الصعود فقط على البيذامة لفتك بالعصفور وأكله، ولكن هيهات لن تدعه البيذامة ولو غافلها! سار قليلا وهو يراقب بغيظ استمتاع الزهور والرياحين بصوت العصفور الذي أخذ يغني عن الصداقة والتضحية، وعن الوطن والغربة، وعن الحياة الجميلة المليئة بفرص السعادة والسرور..
زاد غيظ القط، فقرر أن يمنع وصول صوت العصفور لأذنيه بالغناء بصوت عال، وجعل يموء وهو يتحرك يمنة ويسرة مدعيا الاستمتاع ومتجاهلا لإفساده الجو اللطيف الذي تعيشه البيذامة و والشجيرات المجاورة لها..
" ميو ميو ميو ميو.. لا لا لا لاه.. ميو ميو ميــ..." وبتر غناءه متأوها حين قذفته البيذامة بإحدى ثمارها، وهي تزجره قائلة: صوتك مزعج جدا.. توقف عن الغناء.. إنك لا تجيده أبدا.. كم أنت قط أناني ومزعج.. ابتعد من هنا.. ابتعد..
كانت الضربة مؤلمة جعلت القط يهتف: لا يوجد مكان آخر أذهب إليه.. دائما أقضي يومي هنا.. ومثلما هو يغني من حقي أنا أيضا أن أغني..
لم تكترث البيذامة والشجيرات والأزهار والرياحين به، أعرضن عنه وطلبن من العصفور أن يغني أغنية عن الطفولة البريئة..فاستجاب لهن العصفور وهو يضحك من القط الذي زاد غيظه..
انطلق العصفور يغني بمرح وسعادة، وانزوى القط يحاول إيجاد طريقة لإسكاته، وبينما هو كذلك خرجت طفلة صاحب المنزل..كانت قد بدأت لتوها تعلم السير، أخذها غناء العصفور، فوقفت تنظر إليه وتتمايل بفرح مع ألحانه، تضحك تارة بسعادة، وتنصت تارة باستمتاع.. شعر القط بالخوف لدى رؤيتها، هذه الطفلة لا تكف عن مطاردته وشده من ذيله كلما رأته، حاول مرة ردعها بأظافره فذاق المرَّ من والديها، لذا كان حتما عليه أن يخضع لمطارداتها كأي قط مهذب لكي لا يجد نفسه في الشارع، وهو القط الكسول الذي اعتاد أن يحصل على طعامه من أصحاب المنزل.. لكنها لم تكترث لوجوده.. لم تنتبه حتى.. أخذتها تغاريد العصفور لعالم آخر..
فرح القط، بما أن العصفور موجود لن يتعرض لألم الشد والضرب.. لا بأس إذن بتغريداته، سيحاول احتمالها ما دامت تجنبه الأذى اليومي! تكوم على نفسه وقد تخلى عن فكرة الفتك بالعصفور وأكله.
الأربعاء، 22 فبراير 2012
توتة أميرة الوقت
"توتة.. أميرة الوقت"
توتة طفلة في الحادية عشرة من عمرها، مرحة ونشيطة، وطيبة القلب، لكن لديها مشكلة واحدة..
الملل..
فهي سرعان ما تشعر بالملل من أي شيء تمارسه، وليس هذا فحسب بل أنها تقضي وقتها وهي تردد: ملل ملل ملل.. دون أن تقوم بشيء مفيد، فيهرب الوقت من بين يديها دون فائدة.. فتشعر بالحزن والضيق..
تطلب توتة نصيحة أمها دائما..
- أمي أشعر بالملل.. ماذا أفعل؟ اقترحي علي شيئا..
- العبي بألعابك.
- سئمت منها، ليس بينها لعبة جديدة ألعب بها..
- شاهدي التلفاز..
- ليس به برنامج مسلٍ.
- اقرئي مجلة..
- لاااااا.. لا أحب القراءة.. ملل.. ملل.. ملل..
- حسنا.. مارسي الرياضة...
- لا أريد... أمي أريد أن أعيش مغامرة مثيرة، أو تجربة جديدة مسلية.. أريد..
وقاطعتها أمها: توتة.. لدي الكثير من الأعمال المنزلية.. ساعديني فيها يذهب عنك الملل.. واتركي عنك هذه الأحلام الخيالية..
لاذت توتة بالصمت وأخذت تساعد أمها بتثاقل، بينما أخذت أمها تعمل وتفكر بعمق في طريقة تكسر بها هذا الملل المسيطر على ابنتها، بحيث تقضي وقتها في المتعة والفائدة خلال اليوم الواحد..!
فكرت وفكرت وفكرت.. حتى خطرت لها فكرة رائعة..
في المساء نادت ابنتها الصغيرة توتة التي أقبلت وعلامات الاستفهام تملأ محياها، قالت أمها:
- حبيبتي توتة.. لدي فكرة رائعة لتقضي يومك في استمتاع دائم، بل أكثر من ذلك ستجدين نفسك في المستقبل أميرة ليست كأي أميرة!
- أميرة؟!! أمي ماذا تقولين؟ كيف أكون أميرة لا كأي أميرة؟.. صباحا أنبتني على أحلامي وخيالاتي..
- تريثي واستمعي لي.. ستكونين أميرة بعلمك وأخلاقك.. لكن عديني..
- بماذا أعدك؟.. وما ذلك الذين تخفينه عني خلف ظهرك؟
- عديني أنك ستصبرين خمس دقائق.. مهما كان ومهما صار.. خمس دقائق فقط وتصبحين أميرة..
- أمي أمي.. عما تتحدثين؟.. ليس صعبا أن أصبر لخمس دقائق، أعدك لكن على ماذا أصبر؟..
- عن الملل..
- أمي ما هذه الألغاز؟.. أريني ما تخفينه عني..
- حسنا.. حسنا.. هاك عجلة عجيبة، جميلة بألوانها، مسلية بكلماتها، تمنحك طاقة فريدة، وأوقات مفيدة..
وأظهرت من خلفها عجلة ملونة بألوان زاهية، ومقسمة لعدة أقسام، كتب في وسطها (استمتع بوقتي) وفي أقسامها كتبت أنشطة مختلفة!..
اندفعت الأم لتشرح لتوتة كيف تعمل العجلة لتجعلها أميرة:
- توتة لقد وعدتني أنك ستصبرين خمس دقائق.. والآن سأطلب منك أن تديري العجلة كلما شعرت بالملل، وحيث يتوقف المؤشر عليك بتنفيذ ما يطلب حتى لو استثقلت القيام بالنشاط المحدد.. اصبري على القيام به لمدة خمس دقائق، وأعدك أنك سرعان ما ستندمجين معه وتقضين وقتا طيبا.. وهكذا في كل مرة، وستجدين نفسك مع نهاية اليوم قد قمت بأنشطة مفيدة ومتنوعة طوال اليوم واستفدت واستمتعت كثيرا..
هتفت توتة بحماس: أمي..هذا رائع.. أريد أن أضيف أنشطة أخرى لهذه العجلة غير ما كتبت..
ابتسمت الأم وقالت: يمكنك ذلك.. سأطلب منك شيئا آخر..
نظرت لها توتة بتساؤل فأكملت: اصنعي لك جدولا يوميا، وأريني إياه نهاية كل يوم وقد كتبت فيه عدد الأنشطة التي قمت بها، كلما زادت الأنشطة كبرت الهدية التي سأقدمها لأميرة الوقت..
صفقت توتة بيديها جذلا وهتفت: رائع.. موافقة موافقة..
قالت الأم لتشعل حماس توتة أكثر: ليس هذا فقط.. ترقبي جائزة شهرية إذا أكثرت من ممارسة نشاطين اثنين.. هذا وهذا..
وأشارت لتلاوة القرآن وحفظ الأحاديث النبوية، وأكملت: سأستمع للأحاديث التي تحفظينها، والآيات التي تقرئينها أو تحفظينها، وبمقدار جهدك ستتميزين عن صديقاتك وتربحين جائزة.. وتصبحين أميرة حقيقية..
فرحت توتة كثيرا، وشكرت أمها العبقرية على هذه الفكرة التي ستجعل من يومها ممتعا ومفيدا جدا، ومن حياتها جنة وسلاما..
حروف عربية 22/2/2012
الأربعاء، 15 فبراير 2012
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



























